الشريف الرضي

107

المجازات النبوية

هذا الكلام مجاز على الأقوال الثلاثة ، وجميعها يؤول إلى معنى واحد . فإن كانت الترعة بمعنى الدرجة ، فالمراد أن منبره عليه الصلاة والسلام على طريق الوصول إلى درج الجنة ، لأنه عليه الصلاة والسلام يدعو عليه إلى الايمان ، ويتلو قوارع القرآن ، ويخوف ويزجر ويعد ويبشر . وإن كانت بمعنى الباب ، فالقول فيهما واحد . وإن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي ، فالمراد بذلك أيضا كالمراد بالقولين الأولين ، لان منبره عليه الصلاة والسلام على الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها وسلك السبيل إليها ، وفيه زيادة معنى ، وهو أن يكون إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن الكلم وبدائع الحكم التي تشبه أزاهير الرياض وديابيج ( 1 ) النبات ، وهم يقولون في الكلام الحسن : كأنه قطع الروض ، وكأنه ديباج الرقيم ( 2 ) . وأضاف عليه الصلاة والسلام الروضة إلى الجنة ، لان الكلام المونق الذي يتكلم به عليه الصلاة والسلام يهدى إلى الجنة ، ويكون دالا عليها وقائدا إليها ، وعندهم أن الروضة إذا كانت على الايفاع ( 3 )

--> ( 1 ) الدبج : النقش ، والديباج المنقوش المخطط أو المطرز . والجمع ديابيج ودبابيج . وهو فارس معرب . والمراد هنا النبات الذي كأنه ديباج : أي يطرز الأرض ويزينها . ( 2 ) الرقيم فعيل بمعنى مفعول : أي المرقوم المخطط . والمراد كأنه ثوب الحرير المخطط . ( 3 ) اليفع : بفتح الفاء واليفاع كسحاب : التل . والأيفاع : جمع اليفع أو اليفاع .